يمكن للدببة والبطاريق والحيتان والدلافين أن تُصاب بمقاومة الإنسولين للبقاء على قيد الحياة.
مراجعة طبية بواسطة د. سلطان لنجاوي، أخصائي الغدد الصماء والسكري — January 2026

كيف ساعدتنا الدببة على فهم السكري بشكل أفضل
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن يمكننا أن نتعلّم الكثير عن السكري وكيف يعمل جسمنا من خلال الدببة (نعم، تلك الحيوانات الكبيرة المُكسوّة بالشعر التي تعيش في الغابات). إن دراسة طريقة عمل الأيض لديها أعطتنا فهمًا أعمق لسبب حدوث السكري عند البشر. والأغرب من ذلك أنه في ظروف معيّنة يمكن أن يكون “السكري” أمرًا مفيدًا — (إذا كنت دبًا!).
تطوّر جسم الدب ليتناسب مع البيئة التي يعيش فيها. ففي الأشهر التي تسبق الشتاء، قد يكتسب الدب أكثر من 50 كغ. وهذا الوزن الإضافي يساعده على تحمّل فترة السبات الشتوي، وعندما يخرج في الربيع يكون قد فقد هذا الوزن. وتتكرر هذه الدورة عامًا بعد عام.
تنجح الدببة في ذلك لأنها “مصمّمة” لاكتساب كميات كبيرة من الوزن لتجاوز فترات طويلة من قلة الحركة. وهذا يتماشى مع طبيعة البيئة التي تعيش فيها.
هكذا تعمل الآلية
أثناء السبات، لا يأكل الدب ولا يتحرّك. ومع ذلك يحتاج إلى إبقاء دماغه وأعضاءه الحيوية الأخرى على قيد الحياة طوال الأشهر التي ينامها — ويقوم بذلك من دون تناول طعام بصورة منتظمة.
معظم الطاقة التي تحتاجها الخلايا تأتي من السكر (ويُسمّى أيضًا الجلوكوز)، والدماغ — في الغالب — يستطيع إدخال الجلوكوز إلى خلاياه بشكل مستقل عن الإنسولين. وهذا يختلف تمامًا عن خلايا الدهون والعضلات وأجزاء أخرى من الجسم؛ فهذه الخلايا لا تستطيع الاستفادة من الجلوكوز كمصدر للطاقة إلا بمساعدة الإنسولين.
وهنا تأتي الفكرة العبقرية
تستطيع الدببة أثناء السبات أن “تُعطّل” عمل الإنسولين في خلايا العضلات والدهون عبر تطوير مقاومة شديدة للإنسولين (تشبه ما يحدث في سكري النوع الثاني). وبهذا يبقى الجلوكوز في الدم ويصبح متاحًا بسهولة لخلايا الدماغ بدلًا من دخوله إلى العضلات والدهون. وهذا يساعد الحيوان على إيصال الجلوكوز إلى المكان الأكثر حاجة له.
ومع قدوم الربيع، تنعكس العملية بالكامل. إذ يقوم الدب بإيقاف مقاومة الإنسولين (وبذلك لا يعود في حالة “سكّرية”)، فيتجه السكر إلى خلايا العضلات للحركة، وإلى خلايا الدهون لتخزين الطاقة للمستقبل. وكما هو الحال في أفضل “التصاميم” البيولوجية: فهي بسيطة، أنيقة، وفعّالة.
ربما كان البشر “مُصمَّمين” بطريقة مشابهة. فعندما كنّا صيّادين وجامعي طعام، كانت تمرّ بنا فترات من الوفرة يليها فترات طويلة من الجوع. وكان لا بدّ أن نتمكّن من توفير الجلوكوز للدماغ خلال فترات الجوع، بدلًا من أن يُحوَّل إلى العضلات والدهون. في هذا السياق، يمكن أن تكون مقاومة الإنسولين أثناء الجوع آلية مفيدة للحفاظ على هذا الإمداد. لكن عندما يكون هناك فائض في السعرات الحرارية، قد تستخدم الخلايا الدهنية آلية المقاومة هذه لحماية نفسها من تخزين كميات مفرطة من الطاقة. فعندما يُمنَع الجلوكوز من دخول الخلايا الدهنية، يرتفع سكر الدم بدلًا من أن يبقى ضمن الحدود اللازمة فقط لتغذية الدماغ.
سواء كان هذا التفسير صحيحًا أم لا، فنحن بالتأكيد لسنا دببة — ونحن لا نتوقف عن الأكل لمدة ثلاثة أشهر أبدًا، مهما قضينا من وقت “في الغابة”.
إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن السكري، لدينا صفحات معلومات مخصّصة: